الثلاثاء، 7 أكتوبر 2008

coorption

أعمدة

43562 ‏السنة 130-العدد 2006 مارس 14 ‏14 من صفر 1427 هـ الثلاثاء

أحداث في الأخبار
بقلم : نـبيـل عـمــر


‏لاحس ولا خبر‏!‏
من فرط السذاجة تصورت أن جامعة عين شمس قد تقوم ولا تقعد دفاعا عن شرف التقاليد الجامعية التي من المفترض أنها عنوان الحقيقة في أي قاعة أو معمل أو إدارة بها‏,‏ وأن رئيسها لن يسكت علي ما كتبته في الأسبوع الماضي عن ثلاثة من أساتذة الجامعة هم الدكتور مصطفي ماهر‏,‏ والدكتورة منال سويلم‏,‏ والدكتور سامي أبوالوفا تعرضوا لظلم شديد‏,‏ لما يزيد علي خمس سنوات‏,‏ لأن ضميرهم العلمي رفض ارتكاب خطايا مشينة في عهد رئيس الجامعة السابق‏,‏ وأنه سوف يرسل لي مايثبت العكس أو ما سوف يتخذه من إجراءات لتصحيح الأوضاع‏,‏ حتي يبرئ ذمة جامعته أمام الرأي العام من أفعال قبيحة منسوبة إليها‏,‏ وتنهش في قيمتها العلمية‏!‏

لكن الأيام مرت ولا حس ولا خبر‏,‏ فلا رئيس جامعة عين شمس رد ولا وزير التعليم اهتم بالأمر‏,‏ مع أن السكوت في هذه الحالة ليس من ذهب علي الإطلاق‏.‏

ويحتار المرء في التفسير‏:‏ هل شرف الجامعة لم يعد مثل عود الكبريت لا يشتعل إلا مرة واحدة وصار مثل ولاعة ليبون متعددة الاشتعال‏,‏ فلا يستحق القلق عليه؟‏!‏ هل وزارة التعليم العالي في أي مشكلة مثارة بالجامعات معنية فقط بـ تستيف الأوراق في الملفات لا الدفاع عن قيم الحق والعدل والنزاهة‏.‏

أسئلة كثيرة من هذا النوع يمكن أن تنطلق كالصواريخ الموجهة‏,‏ خاصة أن الخطايا التي رفض هؤلاء الأساتذة ارتكابها من الأوزان الثقيلة‏,‏ مثل السكوت علي سرقة علمية من أستاذ أجنبي أرسل خطابا يدين فيه الأستاذ السارق‏,‏ أو معارضة الرغبة السامية في تمرير أبحاث علمية ضعيفة‏,‏ وبدلا من الاحتفاء بهم لتمسكهم بالقيم الجامعية‏,‏ فإذا بهم يجدون أنفسهم أمام حالة من الاستبداد الإداري والتعسف الصارخ‏:‏ استبعاد من اللجان العلمية‏,‏ أو عزل من رئاسة القسم‏,‏ أو حرمان من هذه الرئاسة التي ذهبت إلي الأستاذ المطعون في أبحاثه بأدلة دامغة‏,‏ ناهيك عن مضايقات الإدارة وكلنا يعرف ماذا تفعل البيروقراطية المصرية مع من يغضب عليه رئيسه الأعلي‏,‏ وكيف يتبرع الانتهازيون والصائدون في الماء العكر بسيل من التصرفات ضد المغضوب عليهم من باب المجاملة والنفاق‏!‏

والحكاية ليست ثلاثة من الأساتذة المظلومين وجامعة تتعايش مع الأخطاء ولا تصلحها‏,‏ بل هي مرآة فاضحة تعري مدي التشوهات التي لحقت بأماكن كان من المستحيل أن يتسرب إلينا ظن سيئ بها‏,‏ فالجامعة ليست مثل ديوان وزارة أو مكاتب هيئة أو عنابر مصنع أو قاعات مؤسسة‏,‏ وإنما هي منارة تضئ أمام مجتمعها سبل المعرفة والحقيقة والعدالة‏,‏ فإذا كانت المنارة تتصرف بهذه الطريقة‏,‏ فكيف يكون حال هذا المجتمع؟‏!‏




ليست هناك تعليقات: