| | لاحس ولا خبر! |  | من فرط السذاجة تصورت أن جامعة عين شمس قد تقوم ولا تقعد دفاعا عن شرف التقاليد الجامعية التي من المفترض أنها عنوان الحقيقة في أي قاعة أو معمل أو إدارة بها, وأن رئيسها لن يسكت علي ما كتبته في الأسبوع الماضي عن ثلاثة من أساتذة الجامعة هم الدكتور مصطفي ماهر, والدكتورة منال سويلم, والدكتور سامي أبوالوفا تعرضوا لظلم شديد, لما يزيد علي خمس سنوات, لأن ضميرهم العلمي رفض ارتكاب خطايا مشينة في عهد رئيس الجامعة السابق, وأنه سوف يرسل لي مايثبت العكس أو ما سوف يتخذه من إجراءات لتصحيح الأوضاع, حتي يبرئ ذمة جامعته أمام الرأي العام من أفعال قبيحة منسوبة إليها, وتنهش في قيمتها العلمية!
لكن الأيام مرت ولا حس ولا خبر, فلا رئيس جامعة عين شمس رد ولا وزير التعليم اهتم بالأمر, مع أن السكوت في هذه الحالة ليس من ذهب علي الإطلاق.
ويحتار المرء في التفسير: هل شرف الجامعة لم يعد مثل عود الكبريت لا يشتعل إلا مرة واحدة وصار مثل ولاعة ليبون متعددة الاشتعال, فلا يستحق القلق عليه؟! هل وزارة التعليم العالي في أي مشكلة مثارة بالجامعات معنية فقط بـ تستيف الأوراق في الملفات لا الدفاع عن قيم الحق والعدل والنزاهة.
أسئلة كثيرة من هذا النوع يمكن أن تنطلق كالصواريخ الموجهة, خاصة أن الخطايا التي رفض هؤلاء الأساتذة ارتكابها من الأوزان الثقيلة, مثل السكوت علي سرقة علمية من أستاذ أجنبي أرسل خطابا يدين فيه الأستاذ السارق, أو معارضة الرغبة السامية في تمرير أبحاث علمية ضعيفة, وبدلا من الاحتفاء بهم لتمسكهم بالقيم الجامعية, فإذا بهم يجدون أنفسهم أمام حالة من الاستبداد الإداري والتعسف الصارخ: استبعاد من اللجان العلمية, أو عزل من رئاسة القسم, أو حرمان من هذه الرئاسة التي ذهبت إلي الأستاذ المطعون في أبحاثه بأدلة دامغة, ناهيك عن مضايقات الإدارة وكلنا يعرف ماذا تفعل البيروقراطية المصرية مع من يغضب عليه رئيسه الأعلي, وكيف يتبرع الانتهازيون والصائدون في الماء العكر بسيل من التصرفات ضد المغضوب عليهم من باب المجاملة والنفاق!
والحكاية ليست ثلاثة من الأساتذة المظلومين وجامعة تتعايش مع الأخطاء ولا تصلحها, بل هي مرآة فاضحة تعري مدي التشوهات التي لحقت بأماكن كان من المستحيل أن يتسرب إلينا ظن سيئ بها, فالجامعة ليست مثل ديوان وزارة أو مكاتب هيئة أو عنابر مصنع أو قاعات مؤسسة, وإنما هي منارة تضئ أمام مجتمعها سبل المعرفة والحقيقة والعدالة, فإذا كانت المنارة تتصرف بهذه الطريقة, فكيف يكون حال هذا المجتمع؟! |
|
|
|
| |
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق